السيد علي الحسيني الميلاني

52

نفحات الأزهار

ذات الله تعالى ؟ وهذا هو قول الفلاسفة ، فإن عندهم أيضا رؤية الشئ مشروط بانطباع صورة صغيرة مشابهة لذلك المرئي في الرطوبة الجليدية ، وإذا كان ذلك في حق الله تعالى ممتنعا لا جرم لا يثبت الصحة . سلمنا حصول الصحة ، لكن لم تسلمتم أن القائل للصفة يستحيل خلوها عنها وعن ضدها معا ، وقد سبق تقريره . سلمنا ذلك . لكن ما المعني بالنقص ؟ ثم لم تسلمتم أن النقص محال ؟ فإن رجعوا فيه إلى الإجماع صارت الدلالة سمعية ، وإذا كان الدليل على حقية الإجماع هو الآية ، والآيات الدالة على السمعية والبصرية أظهر دلالة من الآيات الدالة على صحة الإجماع ، فكان الرجوع في هذه المسألة إلى التمسك بالآيات أولى . فالمعتمد التمسك بالآيات ، ولا شك أن لفظ السمع والبصر ليس حقيقة في العلم بل مجازا فيه ، وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز لا يجوز إلا عند قيام المعارض ، وحينئذ يصير الخصم محتاجا إلى إقامة الدليل على امتناع اتصافه تعالى بالسمع والبصر . ومن الأصحاب من قال : السميع والبصير أكمل ممن ليس بسميع ولا بصير ، والواحد منا سميع وبصير ، فلو لم يكن الله تعالى كذلك لزم أن يكون الواحد منا أكمل من الله تعالى ، وهذا محال . لكن هذا ضعيف ، لأن للقائل أن يقول : الماشي أكمل مما لا يمشي ، والحسن الوجه أكمل من قبيح الوجه ، والواحد منا موصوف به ، فلو لم يكن الله تعالى موصوفا به لزم أن يكون الواحد منا أكمل من الله تعالى . فإن قلت : المشي صفة كمال في الأجسام ، والله تعالى ليس بجسم ، ولا يتصور ثبوته في حقه .